أصول وتاريخ Brooklyn Museum
بدأت رحلة Brooklyn Museum في عام 1823 حين تأسس كـ "مكتبة المتدربين في بروكلين"، حيث ركزت هذه النواة الأولى على تقديم المعرفة والتعليم المتاح من خلال الفن للمجتمع المحلي. ومع مرور الوقت، وتحديداً في الرابع والعشرين من نوفمبر عام 1824، تم تأسيس المؤسسة رسمياً، لتضع تلك السنوات التأسيسية حجر الأساس لالتزام راسخ بالتعلم العام، وهو الالتزام الذي رسم ملامح مسار المؤسسة وتوجهاتها على مدار القرنين التاليين.
وفي عام 1843، شهدت المؤسسة تحولاً جوهرياً باندماجها مع "معهد بروكلين للفنون والعلوم"، وهو الاندماج الذي ساهم في توسيع آفاق أنشطة المؤسسة ونطاق مجموعاتها الفنية بشكل كبير. وظل Brooklyn Museum يعمل كجزء من معهد بروكلين للفنون والعلوم لعقود طويلة، محافظاً على هذه العلاقة الهيكلية حتى سبعينيات القرن الماضي، حين استقلت المؤسسات المختلفة ضمن "مجموعة المؤسسات الثقافية" لتصبح كيانات مستقلة بذاتها.
عمارة الـ Beaux-Arts وصرح البناء
اكتمل بناء الصرح الحالي في مارس من عام 1897، حيث يتربع المبنى بشموخ بالقرب من منتزه "بروسبكت بارك"، من تصميم شركة "ماكيم، ميد آند وايت" الشهيرة. وتتجلى عمارة الـ Beaux-Arts في هذا البناء من خلال إحساس عميق بالديمومة والتناسب الكلاسيكي المتناغم؛ إذ تزدان الواجهة بأعمدة كورنثية مهيبة وتماثيل منحوتة بدقة متناهية تزيّن الجبهات المثلثة، مما يمنح المبنى حضوراً رسمياً طاغياً يفرض هيبته على مشهد بروكلين العمراني.
ومنذ لحظة اكتماله الأولى، شهد المبنى عمليات توسعة متعددة لمواكبة النمو المستمر للمجموعات الفنية وتلبية الاحتياجات المتغيرة للمؤسسة. ويقدم تصميمه إطاراً من القاعات الفسيحة التي تجمع في طياتها بين الفخامة والخصوصية في آن واحد، لتظل هذه العمارة عنصراً جوهرياً في الهوية المادية للمتحف، موفرةً بيئة مهيكلة ومثالية للحفاظ على كنوزه الفنية المتنوعة.
مجموعات متنوعة وأقسام فنية
يحتضن المتحف بين جدرانه مجموعة هائلة تتجاوز 500,000 قطعة فنية، مما يفتح آفاقاً رحبة لدراسة الإبداع البشري عبر عصور مديدة. وتبرز مجموعة الآثار المصرية كعنصر جوهري في هذه المقتنيات، حيث تضم كنوزاً أثرية تمتد عبر أكثر من 3,000 عام من الحضارة، تتنوع ما بين التوابيت المهيبة، والمنحوتات الضخمة، والحلي الدقيقة التي تنطق بالجمال.
وتعد مجموعة الفن الأمريكي ركيزة أساسية في هذا الصرح الثقافي، فهي تشمل حركات فنية متعددة، من بينها مدرسة آشكان ومدرسة باربيزون. وتمنحنا هذه المقتنيات رؤية بانورامية لتطور اللغة البصرية الأمريكية، بدءاً من القرن التاسع عشر وصولاً إلى العصر الحديث. كما يولي المتحف اهتماماً خاصاً بمجموعة فنية متميزة مكرسة لأعمال الفنانة النسوية جودي شيكاغو، والتي تتجلى بوضوح في تجهيزها الفني الشهير The Dinner Party.
إن هذا التنوع الثري في الأقسام الفنية يفتح باب الحوار المستمر بين الحقب التاريخية المختلفة والرؤى الفنية المتعددة، حيث تضم المجموعة أعمالاً تنتمي إلى مدارس فنية متباينة، منها:
روائع من مجموعة المتحف
تضم مجموعة Brooklyn Museum أعمالاً فنية بالغة الأهمية تشكل جزءاً أصيلاً من السجل الفني الأمريكي وتجسد مراحل تطور الحداثة. ففي لوحة Blue-01 للفنانة Georgia O'Keeffe، والتي يعود تاريخها إلى عام 1916 تقريباً، نجد تجسيداً للحظة فارقة في مسيرتها الإبداعية. وبالقرب منها، تأتي لوحة Standing Female Figure للفنان Edward Hopper (1900) لتقدم دراسة بصرية عميقة للشكل والحضور الإنساني. وتتجاور هذه الأعمال مع لوحة Montauk للفنان Frederick Childe Hassam، المرسومة حوالي عام 1921، والتي تأسر سحر المناظر الطبيعية الساحلية من خلال عدسة انطباعية ساحرة.
كما يحتضن المتحف تجهيزات فنية ضخمة ومواضيع دينية تعكس رؤى فنية متنوعة؛ حيث تبرز The Dinner Party للفنانة جودي شيكاغو (1979) كعمل تركيبي صرحي يتناول الإنجازات التاريخية للمرأة. وفي عالم الرسم التشخيصي، تقدم لوحة The Adoration of the Shepherds للفنان جاكوب جوزيف (جيمس) تيسو، والتي تعود إلى عام 1894 تقريباً، نظرة تفصيلية غنية على فن الرسوم التوضيحية الدينية في أواخر القرن التاسع عشر.
- Blue-01، حوالي 1916 - Georgia O'Keeffe
- Standing Female Figure، 1900 - Edward Hopper
- Montauk، حوالي 1921 - Frederick Childe Hassam
- The Dinner Party، 1979 - جودي شيكاغو
- The Adoration of the Shepherds، حوالي 1894 - جاكوب جوزيف (جيمس) تيسو
مركز ثقافي ومجتمعي نابض بالحياة
يعمل Brooklyn Museum كمؤسسة مركزية تخدم الأحياء المحيطة مثل بروسبكت هايتس، وكراون هايتس، وفلاتبوش، وبارك سلوب. وباعتباره ثاني أكبر متحف للفنون في مدينة نيويورك، فإنه يعمل كمؤسسة غير ربحية تأسست في عام 1935. وتعد هذه المؤسسة عضواً في مجموعة المؤسسات الثقافية (CIG)، مما يحافظ على مكانتها المرموقة ضمن الشبكة المنظمة للمؤسسات الثقافية في المدينة.
إن التفاعل مع المتحف يتجاوز حدود القاعات الدائمة، حيث يمتد ليشمل جدولاً حافلاً من عروض الأفلام، والعروض الأدائية، وورش العمل، والمحاضرات. وتساهم هذه البرامج في تسهيل عملية تبادل مستمرة بين المؤسسة والمجتمع المحلي، حيث يوفر المتحف مساحة حاضنة لهذه الأنشطة المتنوعة ضمن إطار عمارته الفاخرة بأسلوب Beaux-Arts.
