اختر الحالة المزاجية لتستجيب لك الغرفة ذاتها — فتخبو الإضاءة أو تزداد دفئاً، ويتغير إيقاع الهواء، ولا تبرز من عتمة الظلال إلا الأعمال التي تجسد ذلك الشعور؛ بينما يتراجع كل ما سواها إلى الظل.
ثورة هادئة في الشكل: عالم روبرت مانجولد برز روبرت مانجولد كشخصية محورية في المشهد الفني الأمريكي خلال ستينيات القرن الماضي، رغم أن تأثيره لم يكن قائماً على الصخب أو الإيماءات الجلية، بل كان ثورة هادئة؛ تفكيكاً بارعاً للتقاليد المتبعة في الرسم مهد الطريق لاستكشافات جديدة للشكل واللون والإدراك. ولد مانجولد في نورث تونداونا بنيويورك عام 1937، ولم يكن مساره ليصبح رساماً رائدًا في المدرسة التبسيطية (Minimalism) واضحاً منذ البداية، فقد انخرط
في دراسات الهندسة أولاً قبل أن يدرك الجذب القوي للتعبير الفني، لينتهي به المطاف بالحصول على درجات علمية من جامعة بوفالو وكلية ييل للفنون. ولعل هذا التعرض المبكر للانضباط التقني هو ما صبغ أسلوبه اللاحق بالدقة المتناهية والصرامة المفاهيمية التي تعد جوهر أعماله. بدأت رحلة مانجولد تحت ظلال التعبيرية التجريدية، لكنه سرعان ما استشعر رغبة في شيء أكثر انضباطاً وفكراً، متحرراً من العاطفية الذاتية نحو استكشاف موضوعي للعناصر الأساسية للفن. تأثي…