اختر الحالة المزاجية لتستجيب لك الغرفة ذاتها — فتخبو الإضاءة أو تزداد دفئاً، ويتغير إيقاع الهواء، ولا تبرز من عتمة الظلال إلا الأعمال التي تجسد ذلك الشعور؛ بينما يتراجع كل ما سواها إلى الظل.
جيمس جيلز: الرؤيوي المخلص للمرتفعات لم يكن اسم جيمس ويليام جيلز (1801–1870) من تلك الأسماء التي هيمنت على القاعات المهيبة للأكاديمية الملكية في لندن، ولم تكن لوحاته لتستحوذ على الانتباه الفوري لعالم الفن الباريسي. ومع ذلك، ففي قلب اسكتلندا، وتحديداً في أبردين، استطاع أن ينمي أسلوباً فريداً ومثيراً للمشاعر بعمق؛ أسلوباً جسّد الجمال الوعر للمرتفعات بنعمة تكاد تكون حزينة. لقد كان، في جوهره، رسام الأجواء، ورسام الضوء المتسلل عبر الجبال ال
مكسوة بالضباب، ورسام الهيبة الهادئة للقلاع القديمة التي تقف كحارس أمين أمام اتساع المشهد الاسكتلدي. إن إرثه لا يكمن في المعارض الصاخبة أو رعاية المشاهير، بل في مجموعة أعمال شخصية للغاية ومتسقة بشكل ملحوظ، لا تزال تلامس وجدان المشاهدين حتى يومنا هذا. وُلد جيلز في غلاسكو عام 1801، واتسمت حياته المبكرة بالصعاب التي أعقبت وفاة والده. وبسبب اضطراره للمساهمة في دخل الأسرة في سن مبكرة، صقل مهاراته الفنية من خلال التعلم الذاتي والدروس الخاصة…