اختر الحالة المزاجية لتستجيب لك الغرفة ذاتها — فتخبو الإضاءة أو تزداد دفئاً، ويتغير إيقاع الهواء، ولا تبرز من عتمة الظلال إلا الأعمال التي تجسد ذلك الشعور؛ بينما يتراجع كل ما سواها إلى الظل.
الحياة المبكرة والهروب من الظلام يجسد فرانك أورباخ، الذي ولد في برلين في 29 أبريل 1931، قصة استثنائية من الصمود نُسجت خيوطها في نسيج فنه التعبيري القوي. لقد خيمت مأساة الاضطهاد النازي على سنوات حياته الأولى، فبصفته طفلاً يهودياً في ألمانيا ما قبل الحرب، اتخذ والداه القرار المؤلم بإرساله إلى بريطانيا عام 1939، ليكون واحداً من ستة أطفال كفلتهم الكاتبة الرحيمة آيريس أوريغو. لقد أثبتت هذه الخطوة، التي كانت مدفوعة بأمل يائس، أنها نقطة تحول
محورية؛ فبينما وجد فرانك الصغير ملاذاً له عبر القناة الإنجليزية، بقي والداه في الخلف، ليلقيا حتفهما في أهوال معسكر أوشفيتز عام 1942. هذا الفقد العميق وصدمة الاقتلاع من الجذور سيصبحان تياراً خفياً، غير منطوق ولكنه ملموس بعمق، يتدفق عبر مسيرة أورباخ الفنية. بعد استقراره في بريطانيا، التحق أورباخ بمدرسة بونس كورت في كنت، حيث أظهر موهبة طبيعية في كل من الفن والدراما، وهو مسار كاد أن يقوده إلى خشبة المسرح. ومع ذلك، فإن شغفه المتنامي بالتعب…