اختر الحالة المزاجية لتستجيب لك الغرفة ذاتها — فتخبو الإضاءة أو تزداد دفئاً، ويتغير إيقاع الهواء، ولا تبرز من عتمة الظلال إلا الأعمال التي تجسد ذلك الشعور؛ بينما يتراجع كل ما سواها إلى الظل.
مهندس اليومي: العالم الرؤيوي لكليس أولدنبرغ إن مواجهة أعمال كليس أولدنبرغ هي بمثابة شهادة على قلب ممتع للواقع، حيث يرتفع المبتذل إلى مصاف الصرحي ويصبح المألوف سريالياً بشكل غريب. ولد أولدنبرغ في ستوكهولم بالسويد عام 1929، وكان يمتلك قدرة خارقة على تجريد الأشياء العادية من حالة عدم رؤيتها. كانت رحلته الفنية، التي ستحدد لاحقاً ملامح الكثير من حركة "فن البوب"، متجذرة في افتتان عميق بملمس وأشكال الحياة اليومية. وسواء كان ذلك الترهل الناعم
لجسم مغطى بالقماش أو الحضور الشامخ لأداة منزلية عملاقة، فإن نتاج أولدنبرغ الفني قد تحدى المشاهد لإعادة النظر في ذات الأشياء التي تملأ مناظرنا المنزلية والحضرية. تشكلت سنواته الأولى بحس طليعي، حيث امتص الطاقات الراديكالية لكل من السريالية والدادائية. هذا الأساس سمح له بالتعامل مع النحت ليس كوسيط جامد من الحجر أو البرونز، بل كلغة مرنة قادرة على التعبير عن العبث والذكاء. وبعد انتقاله إلى نيويورك في عام 1956، أصبح شخصية محورية في المشهد ا…