اختر الحالة المزاجية لتستجيب لك الغرفة ذاتها — فتخبو الإضاءة أو تزداد دفئاً، ويتغير إيقاع الهواء، ولا تبرز من عتمة الظلال إلا الأعمال التي تجسد ذلك الشعور؛ بينما يتراجع كل ما سواها إلى الظل.
نشأته ومسيرته الفنية ولد عمار فرحات، الرسام التونسي المرموق، في عام 1911 في مدينة باجة بتونس. انتقل مع عائلته إلى تونس العاصمة في سن السابعة، حيث واجه فترات عصيبة من حياته، مما اضطره للعمل في وظائف جزئية متعددة لتأمين لقمة عيشه. بدأت رحلة عمار فرحات الفنية وهو في الخامسة عشرة من عمره، حين كان يبيع لوحات بورتريه لمطربين مصريين للمقاهي، ليرسم ملامح موهبته الفطرية. التطور الفني والمؤثرات الإبداعية شهد عام 1938 أولى مشاركات فرحات في المعار
ض العامة من خلال معرض جماعي، وبعد عامين فقط، نجح في تأسيس أول معرض شخصي له في مقر إحدى الصحف المحلية. وفي عام 1949، انضم عمار فرحات إلى مدرسة تونس وفاز بجائزة الفنان الشاب، وهو الإنجاز الذي فتح له أبواب الانتقال إلى باريس، حيث أصبح جزءاً لا يتجزأ من المشهد الفني الباريسي. وقد استلهم أعماله من تفاصيل الحياة اليومية للعمال والحرفيين، كما كانت الحياة الريفية، التي تعكس ذكريات طفولته، موضوعاً محورياً في العديد من لوحاته التي تنبض بالحياة.…