اختر الحالة المزاجية لتستجيب لك الغرفة ذاتها — فتخبو الإضاءة أو تزداد دفئاً، ويتغير إيقاع الهواء، ولا تبرز من عتمة الظلال إلا الأعمال التي تجسد ذلك الشعور؛ بينما يتراجع كل ما سواها إلى الظل.
روح الجمهورية الثالثة: الرحلة الفنية لـ ألفريد فيليب رول في المشهد الحيوي والمتغير لفرنسا في أواخر القرن التاسع عشر، لم ينجح سوى قلة من الفنانين في التقاط نبض أمة تتغير بعمق كما فعل ألفريد فيليب رول. ولد رول في باريس عام 1846، وتخرج من القاعات المرموقة لمدرسة الفنون الجميلة (École des Beaux-Arts)، حيث صقلته التقاليد الأكاديمية الصارمة لأساتذة كبار مثل جان ليون جيروم، وليون بونات، وتشارلز فرانسوا دابيني. اتسمت سنواته الأولى بحس رومانسي،
وهي فترة أسلوبية كانت لوحاته تتنفس فيها العظمة والسحر الخلاب الذي ميز ذلك العصر. وخلال هذه المرحلة التكوينية، كانت أعماله تعكس غالباً العاطفة الجياشة للتقليد البولونيزي والواقعية الناشئة لغوستاف كوربيه، مما خلق توتراً دقيقاً بين الجمال الكلاسيكي والملاحظة الواقعية الخام. لقد تغير مسار مسيرة رول المهنية بشكل لا رجعة فيه بفعل رياح التاريخ العاصفة؛ فالحرب الفرنسية البروسية، التي خدم خلالها كملازم في الميليشيا، غرزت في منظوره فهماً عميقا…