الفنان
وُلد في لندن, المملكة المتحدة
آرثر ويليام ديفيس (1762–1822): اليد الرقيقة لفن البورتريه والتاريخ
كان آرثر ويليام ديفيس (19 فبراير 1712 – 25 يوليو 1787) رساماً إنجليزياً، نشأ في كنف عائلة فنية بامتياز، حيث كان والده أنتوني هو المؤسس لما أصبح لاحقاً سلالة من الرسامين والكتاب. ويحتل ديفيس مكانة خاصة في تاريخ الفن، لاسيما كونه رائداً في نوع من اللوحات الشخصية يُعرف اليوم باسم "لوحات الحوار" (conversation piece). بدأت رحلته الفنية بالانتقال إلى لندن، حيث تلمذ على يد فنان طبوغرافي فلمنكي، ومن ثم تحول نحو فن البورتريه ليحقق شهرة واسعة، رغم أن هذا النجاح لم يدم طويلاً؛ إذ عجز عن مواكبة التيارات الفنية المتغيرة في عصره، مما أدى إلى تراجع طلب التكليفات الفنية عليه، وغاب اسمه عن الأضواء بعد وفاته حتى شهد القرن العشرين إحياءً كبيراً للاهتمام بلوحات الحوار التي برع فيها.
البدايات والتدريب الفني: انبثقت موهبة ديفيس الفنية في وقت مبكر، مدفوعة بإرث عائلي غارق في التقاليد الفنية. وسيراً على خطى شقيقه الأكبر توماس أنتوني ديفيس، الذي كان هو الآخر رساماً، التحق بمدارس الأكاديمية الملكية في عام 1774، حيث انغمس في التدريب الصارم الذي كانت تفرضه المؤسسة الفنية الرائدة في ذلك العصر. وقد اتسمت سنوات تكوينه بالاحتكاك بشخصيات مؤثرة مثل السير جوشوا رينولدز، الذي صاغت تعاليمه بعمق الحساسية الأسلوبية لدى ديفيس.
التكليفات البارزة والرحلات: نال ديفيس اعترافاً واسعاً من خلال عضويته في "جمعية الفنانين الحرة"، واستمر في عرض أعماله في الأكاديمية الملكية، مما جذب إليه إشادة كبيرة. وجاءت لحظة فارقة في حياته عام 1783 عندما عُين رساماً على متن سفينة شركة الهند الشرقية البريطانية تحت قيادة الكابتن هنري ويلسون. ولكن القدر كان يخبئ له تحديات قاسية، حيث تعرض لإصابة خطيرة خلال مواجهة مع سكان بابوا بالقرب من جزر شوتن، وتلا ذلك تعرضه لحادث غرق سفينة في جزر بيلو؛ وهي محن لم تزد عزيمته إلا إصراراً على مواصلة مسيرته الفنية.
الأسلوب والتقنية: لمسة الأناقة المرهفة
تتميز لغة ديفيس الفنية بحساسية فائقة للتفاصيل وتمكن بارع من التقنيات، وهو ما يتجلى بوضوح في لوحاته الشخصية. فقد كان يميل إلى الوضعيات الرشيقة، مصوراً موضوعاته في لحظات من التأمل الهادئ، مما خلق صوراً مفعمة بالجمال الهادئ والعمق النفسي. أما لوحة ألوانه، فكانت تميل نحو النغمات الخافتة التي تعكس الذوق الجمالي السائد في أواخر القرن الثامن عشر، ومع ذلك، استطاع تحقيق إشراق لافت من خلال الطبقات الدقيقة من التلميع وتدرجات الألوان الناعمة. إن دقة ملاحظته للتشريح تمازجت بسلاسة مع فهمه الحدسي للتعبيرات البشرية، مما أنتج بورتريهات لا تكتفي بنقل الشبه الجسدي فحسب، بل تنفذ إلى جوهر الشخصية الداخلية.
لوحات الحوار: برع ديفيس في التقاط جوهر الحياة المنزلية من خلال "لوحات الحموية" أو "لوحات الحوار"—وهي لوحات نوعية تصور مشاهد التجمعات العائلية أو التصويرات الداخلية الحميمة—وهو أسلوب كان يحظى بتقدير عالٍ في عصره.
الموضوعات التاريخية: بعيداً عن فن البورتريه، خاض ديفيس غمار تكليفات تاريخية طموحة، لعل أبرزها تصوير لحظة وفاة نيلسون ولوحة تذكارية بعد وفاته لتكريم الأدميرال هوراشيو نيلسون.
الأعمال الهامة والإرث الفني
أنتج ديفيس نتاجاً فنياً مبهراً يضم حوالي خمسة وستين لوحة زينت أروقة الأكاديمية الملكية بين عامي 1779 و1821، مما رسخ مكانته كواحد من أبرز فناني لندن. ومن بين أعظم إنجازاته:
بورتريه السير ويليام جونز: تقع هذه التحفة الفنية في المكتبة البريطانية، وهي تستعرض مهارة ديفيس الاستثنائية في تجسيد الوقار والفضول الفكري.
لوحات نيلسون: تظل تصويراته لنيلسون—سواء بصفته نائب أدميرال أو لوحته بعد وفاته—رموزاً أيقونية للبطولة البحرية والفخر الوطني.
تكليفات بارزة أخرى: تولى رسم شخصيات مرموقة مثل الملك جورج الثالث وهو على ظهر جواده، واللورد هاو، والسير روجر نيوديجيت، مما أظهر تنوعه وطموحه الفني الواسع.
لا يزال عمل ديفيس يلهم الإعجاب والدراسات الأكاديمية، حيث تظهر أعماله في المتاحف عبر بريطانيا، بما في ذلك الأكاديمية الملكية والمتحف البحري الوطني. إن إرثه لا يقف عند كونه شهادة على موهبة فنية فحسب، بل هو تجسيد للحساسية الراقية التي ميزت العصر الجورجي—ذلك العصر الذي اتسم بالأناقة، والرزانة، والتقدير العميق للجمال.
المتحف
معروض في بريستون, المملكة المتحدة
منارة للفن الفيكتوري وتراث لانكشاير: رحلة في أروقة متحف ومعرض هاريس للفنون بمدينة بريستون
يقف متحف ومعرض هاري스 للفنون في مدينة بريستون كشاهد حي على الطموح الفيكتوري والإرث الفني الخالد، حيث يحتضن في قلب مقاطعة لانكشاير حكاية إبداع لا تنتهي. تأسس هذا الصرح في عام 1877 على يد إدموند هاري، ذلك الرؤيوي الذي أدرك بعمق أهمية تعزيز الإثراء الثقافي؛ لذا فإن هذا المبنى المدرج ضمن الفئة الأولى ليس مجرد مستودع للأعمال الفنية، بل هو سجل حي لماضي بريستون وبوابة ساحرة لتذوق جمال تاريخ الفن البريطاني.
إرثٌ تأسس على العطاء السخي:
تعود جذور المتحف إلى الوصية المذهلة لهاري، والتي تضمنت مبلغ 300,00 جنيه إسترليني—وهو رقم كان مهولاً في ذلك العصر—خُصص لإنشاء مكتبة عامة ومتحف ومعرض فني. هذا الاستثمار الأولي وضع حجر الأساس لما سيصبح لاحقاً أحد أثمن المؤسسات الثقافية في لانكشاير.
عظمة الطراز الكلاسيكي الجديد:
يجسد التصميم الخارجي للمبنى، الذي وضعه المهندس المعماري المحلي جيمس هيبيرت، أناقة الطراز الكلاسيكي الجديد، في تباين متعمد مع طراز النهضة القوطية الذي كان سائداً خلال فترة بنائه. وتتحدث واجهته المتناظرة وتفاصيله الراقية عن تطلعات المجتمع الفيكتوري—ذلك الشغف بالنظام والجمال والارتقاء الفكري.
ترتفع القاعة المركزية بشموخ لأكثر من 120 قدماً، في إنجاز هندسي يحبس الأنفاس ويأسر قلوب الزوار فور دخولهم. ويهيمن على هذا الفضاء بندول فوكو الضخم—الذي يقدم عرضاً مذهلاً لدوران الأرض—إلى جانب قوالب جبسية لإفريز كلاسيكية، تنقل المشاهد في رحلة عبر الزمن إلى أمجاد اليونان وروما القديمتين. وفوق كل ذلك، نجد الكلمات المنقوشة على الجدران تختزل فلسفة المتحف: "إلى الأدب والفنون والعلوم" و"ليس في الأرض شيء عظيم إلا الإنسان: وليس في الإنسان شيء عظيم إلا العقل".
مجموعة متنوعة تضيء الحركات الفنية
تزخر مجموعة متحف هاريس بأكثر من 800 لوحة زيتية، وهي تشكيلة رائعة تمثل طيفاً واسعاً من الأساليب والحركات الفنية. ومن بين العباقرة الذين تزين أعمالهم ردهاته: ريتشارد أنسديل، وجورج فريدريك واتس، ولورانس ألما تاديما، وستانلي سبنسر، ولوسيان فرويد، وإيفون هيتشنز، وغراهام سوذرلاند، وأنطوني ديفيس، وريجينالد أسبينوال—وهم فنانون استطاعوا التقاط روح عصرهم بمهارة وحساسية لا تضاهى. علاوة على ذلك، يستعرض معرض الخزف والزجاج قطعاً بريطانية رائعة من السيراميك والزجاج، تعكس تقاليد الفنون الزخرفية في العصر الفيكتوري البريطاني.
أبرز المقتنيات:
لا تفوت فرصة مشاهدة بورتريه جون أورليبار الذي رسمه آرثر ويليام ديفيس عام 1740—وهو تجسيد بارع للأناقة الأرستقراطية. كما يمكنك استكشاف اللوحات المائية المؤثرة لتوماس ويد، مثل "غرزة في الوقت المناسب" و"الانتظار"، والتي تلتقط جوهر الحياة المنزلية والمشاعر الفيكتورية الرقيقة.
كنز لانكشاير الخفي:
لعل أروع اكتشافات المتحف هو الهيكل العظمي الكامل لحيوان "إلك بولتون"—وهو عينة ضخمة تعود إلى 13,500 عام تم استخراجها من أرض لانكشاير—ترافقها رؤوس سهام بشرية الصنع، مما يقدم دليلاً ملموساً على أقدم وجود للبشر في هذه المنطقة.
ترميمات مستمرة: إعادة تصور المستقبل الفني لبريستون
يخضع المتحف حالياً لعمليات ترميم تحولية كجزء من مشروع "هاري: مكانك الخاص"، وهو يستعد لاستقبال جيل جديد من الزوار بتجربة متجددة ومفعمة بالحيوية. وبينما يظل المبنى الرئيسي مغلقاً مؤقتاً حتى ربيع عام 2025—تستمر مكتبة هاري في أداء دورها الحيوي في قاعة بريستون غيلد هول (Lancaster Road, PR1 1HT)—يمكنكم البقاء على تواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وزيارة موقعهم الإلكتروني لمتابعة آخر التحديثات حول المعارض والفعاليات القادمة.
إن متحف ومعرض هاري للفنون ليس مجرد متحف؛ بل هو دعوة للغوص في القلب الفني لـ لانكشاير والتأمل في القوة الخالدة للجمال والفكر.
تصفح هذا عبر الإنترنت
wahooart.com/ar/art/download/arthur-william-devis-nicholas-fazakerley-d-1767-AQSAST-en/
اقتبس هذا العمل الفني
- MLA
- ديفيس, آرثر ويليام. Nicholas Fazakerley (d.1767). 1763, Harris Museum - Art Gallery. https://wahooart.com/ar/art/arthur-william-devis-nicholas-fazakerley-d-1767-AQSAST-en/
- APA
- ديفيس, آرثر ويليام (1763). Nicholas Fazakerley (d.1767) [Painting]. Harris Museum - Art Gallery. https://wahooart.com/ar/art/arthur-william-devis-nicholas-fazakerley-d-1767-AQSAST-en/
- Chicago
- آرثر ويليام ديفيس. Nicholas Fazakerley (d.1767). 1763. Harris Museum - Art Gallery. https://wahooart.com/ar/art/arthur-william-devis-nicholas-fazakerley-d-1767-AQSAST-en/
- Harvard
- ديفيس, آرثر ويليام (1763) Nicholas Fazakerley (d.1767). Harris Museum - Art Gallery. Available at: https://wahooart.com/ar/art/arthur-william-devis-nicholas-fazakerley-d-1767-AQSAST-en/